أحمد بن علي القلقشندي

297

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومنها « ولاية المظالم » ( 1 ) : وموضوعها قود المتظالمين إلى التناصف بالرّهبة ، وزجر المتنازعين عن التجاحد بالهيبة ، كما قاله الماورديّ في « الأحكام السلطانية » وهي شبيهة بالحجوبية ( 2 ) الآن في هذا المعنى ؛ وكانت عندهم من أعلى الوظائف وأرفعها رتبة لا يتولَّاها إلا ذوو الأقدار الجليلة ، والأخطار الحفيلة . ومنها « النّقابة على ذوي الأنساب » ( 3 ) : كالطالبيين والعباسيين ومن في معناهم ، كما في نقابة الأشراف الآن بالديار المصرية وأعمالها ؛ وكانت لديهم من وظائف أرباب السيوف ، ولذلك استصحب هذا المعنى في نقيب الأشراف الآن ، فيكتب في ألقابه الأميريّ ، وإن كان من أرباب الأقلام على ما سيأتي ذلك في كتابة

--> ( 1 ) النظر في المظالم هو نوع من القضاء يرمي إلى منع الظلم ، فهو أشبه بقضاء الاستئناف في عصرنا الحديث . ولذا فحكم المظالم ليس بحسب الشرع كما في القضاء العادي ، وإنما بالأولى إجراءات تتبع لإصلاح أمر حتى ولو لم تكن على حكم الشرع . وقد بلغت السياسة في قضاء المظالم أوجها في عهد المماليك بحكم أنهم طبقة عسكرية متعسفة ، وهي ما اصطلح على تسميته في وقتهم « بالسياسة الشرعية » لربطها إلى حكم الشرع وجعلها نافذة الحكم كالشرع . وهذا النوع من القضاء أخذه المسلمون في الأصل عن الساسانيين وإن كان أول من مارسه رسميّا هم الأمويون . كذلك يروي المقريزي أن حكام مصر الإسلامية منذ ابن طولون دأبوا على القيام به . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : ص 350 ) . ( 2 ) وظيفة من الدولة الأيوبية ، وعمل صاحبها أن ينصف بين الأمراء والجند ، تارة بنفسه وتارة بمراجعة النائب إذا وجد ، وعليه أن يحجب السلطان عن الرعية فلا يدخل إليه إلا من يريد السلطان رؤيته ولا سيما في مجلسه أو حتى في موكبه ليبلغه رغبة الرعية . وكان في أيام الناصر محمد بن قلاوون ثلاثة حجّاب ، أحدهم حاجب الحجاب ، ورتبته كما كانت في عصر الأيوبيين مقدّم ألف ، وهي الرتبة الثانية من النائب . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : ص 102 عن : صبح الأعشى : 4 / 19 ، 185 . « وزبدة كشف الممالك : 114 لخليل الظاهري وبدائع الزهور لابن أياس : 2 / 141 ) . ( 3 ) كانت توجد في مصر والبلدان التابعة لها ويتولاها أحد شيوخ هذه الطائفة ، ويكون جليل القدر وله النظر في أمورهم ومنع من يدخل فيهم من الأدعياء ؛ وإذا تشكك في أحد طلب منه شجرة نسبه . وعليه أن يعود مرضاهم ويمشي في جنائزهم ويسعى في حوائجهم ويأخذ على يد المعتدي منهم ويمنعهم من الاعتداء ولا يقطع أمرا من الأمور المتعلقة بهم إلا بموافقة مشايخهم ونحو ذلك . وهي وظيفة شريفة ومرتبة نفيسة . ولنقيب الطالبيين الاهتمام بأولاد علي بن أبي طالب من فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 351 ) .